أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

30

أنساب الأشراف

ممّن كان ينتابه ، وسأل معاوية عنه فقيل قد خرج ، وسار ابن الحرّ يومه حتى إذا أمسى منعه بعض مسالح معاوية من المسير ، فشدّوا أصحابه عليهم فقتلوا منهم نفرا ، وهرب الباقون وأخذوا من دارهم ما احتاجوا إليه ، وأخذوا سلاحا من سلاحهم ، ومضى عبيد الله لا يمرّ على قرية من قرى الشام إلَّا أغار عليها حتى قدم الكوفة ، وبلغ معاوية خبره فقال لعمرو : هذا ما هجت علينا من ابن الحرّ . وكانت لابن الحرّ بالكوفة امرأة يقال لها الدرداء ، وهي كبشة بنت مالك ، فلما فقده أهلها زوّجوها من عكرمة بن الحنبص ، فقاضاهم إلى عليّ فقضى له بامرأته ، وأقام عبيد الله منقبضا عن كلّ أمر من أمور عليّ وغيره حتى توفّي عليّ عليه السلام ، وولي معاوية ويزيد ابنه ، وكان من أمر الحسين ما كان . وقال أبو مخنف : لما أقبل الحسين من المدينة ، وقتل مسلم بن عقيل . خرج ابن الحرّ فنزل قصر بني مقاتل الذي صار لعيسى بن عليّ متحرّجا من أن يتلطَّخ بشيء من أمر الحسين أو يشرك في دمه ، فلما صار الحسين إلى قصر بني مقاتل رأى فسطاطا فسأل عنه فقيل هو لعبيد الله بن الحرّ ، فبعث إليه الحجّاج بن مسروق الجعفي يدعوه إلى نصرته فقال للحجّاج : قل له : إنّي إنّما خرجت إلى هاهنا فرارا من دمك ودماء أهل بيتك لأنّي إن قاتلتك كان ذلك عظيما وإن قاتلت معك ولم أقتل بين يديك فقد قصرت ، وأنا أحمى أنفا من ذلك ، وليس لك بالكوفة شيعة ، ولا أنصار يقاتلون معك ، فلما ابلغه الحجّاج الرسالة تمشّى إليه الحسين ، فلما رآه قام من مجلسه فسأله الخروج معه فاستعفاه من ذلك ، واعتلّ عليه ، وعرض فرسا له يقال لها